ميرزا حسين النوري الطبرسي

203

خاتمة المستدرك

بالأوصاف الجميلة ، والكمالات المعنوية ، وهذا يحتاج إلى معرفة النفس والقلب إجمالا ، ومعرفة الصفات الحسنة والقبيحة ، ومبادئها وآثارها ، وما به يتوسل إلى التطهير والتزكية ، والتنوير والتحلية . وهذا مقصد عظيم يشاركهم أهل الشرع ، وكافة العلماء على اختلاف مشاربهم وآرائهم ، وكيف لا يشاركون فيما وضعت العبادات والآداب لأجله ، وبعث الأنبياء لإكماله ! وكفى بما في الكتاب المجيد من الاهتمام بأمر القلب وتهذيبه ، بما وصفه به من الرين والطبع ، والغشاوة ، والكبر ، والضيق ، والتحجر ، وإرادة العلو ، والصرف ، والزيغ ، والمرض ، والقسوة ، والظلمة ، والغلف ، والقفل ، والجهل ، والعمى ، والموت ، وأمثالها . ومدحه الذين اتصفوا بما يضادها من الخشوع ، واللين ، والرقة ، والعلم ، والهداية ، والسلامة ، والاطمئنان ، والربط ، والحياة ، والمحبة ، والصبر ، والرضا ، والتوكل ، والتقوى ، واليقين ، وأمثالها شاهدا في المقام . وللقوم في هذا المقصد العظيم كتب ومؤلفات فيها مطالب حسنة نافعة ، وإن أدرجوا فيها من الأكاذيب والبدع خصوصا بعض الرياضات المحرمة ما لا يحصى ، ومن هنا فارقوا أهل الشرع المتمسكين بالكتاب والسنة ، والمتشبثين بأذيال سادات الأمة ، فحصول هذا المقصد عندهم منحصر بالعمل ، بتمام ما قرروه لهم ، والاجتناب عما نهوا عنه ، دون ما أبدعوه في هذا المقام من الرياضات ، ومتابعة الشيخ والمرشد على النحو الذي عندهم ، وهذا هو مراد الشهيد قدس سره في الدروس ، في بحث المكاسب ، حيث قال : وتحرم الكهانة - إلى أن قال - وتصفية النفس ، أي بالطرق الغير الشرعية ( 1 ) . الثاني : ما يدعون من نتيجة تهذيب النفس ، وثمرة الرياضات من المعرفة

--> ( 1 ) الدروس 3 : 163 - 164 .